محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

109

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عليه السلام : " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم " " 1 " انتهى كلامه . وهذا الخبر رواه أبو الحسن التميمي من أصحابنا في كتاب العقل له بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نحن معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم " " 2 " . وقال ابن عقيل وا كمداه من مخافة الأغيار ، وا حصراه من أجل استماع ذي الجهالة للحق والإنكار ، والله ما زال خواص عباد الله يتطلبون لتروحهم رؤوس الجبال ، والبراري والقفار ، لما يرونه من المنكرين لشأنهم من الأغمار . والسفير الأكبر يهرب من فرش الزوجات إلى خلوة بمسجد للتروح بتلك المناجاة ، فلا ينبغي للعاقل أن ينكر تكدير عيشه . وقال أيضا : وقد يكون الإنسان مسلما إلى أن يضيق به عيش ، وإنما ديننا مبني على شعث الدنيا وصلاح الآخرة . فمن طلب به العاجلة أخطأه . وروى الحافظ ضياء الدين في المختارة من رواية أحمد بن زياد العتكي ثنا الأسود بن سالم أنا أبو عبد الرحمن يزيد بن يزيد الزراد عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 3 " : " أمرنا معشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم " ثم قال الحافظ الضياء الزراد لم يذكره ابن أبي حاتم ولا الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى ، وقال ابن الجوزي ولا ينبغي أن يملي ما لا يحتمله عقول العوام . وقال البخاري : قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . وقال ابن مسعود : " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعض " " 4 " رواه مسلم في المقدمة وعزاه بعضهم إلى البخاري . وروى البخاري عن المقداد بن معدي كرب مرفوعا " 5 " إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم ما يعزب عنهم ويشق عليهم وسبق بنحو كراسة الكلام في القصاص وما يتعلق بهم وله تعلق بهذا . وروى الحاكم في تاريخ بإسناده عن أبي قدامة عن النضر بن شميل قال : سئل الخليل عن مسألة فأبطأ بالجواب فيها قال : فقلت ما في هذه المسألة كل هذا النظر . قال : فرغت من

--> ( 1 ) لم أقف عليه إلا في الاتحاف غير معزو وقد صح موقوفا . ( 2 ) إسناده ضعيف . فيه الزراد الذي تكلم عليه الضياء ، وكذلك ينظر فيمن دونه من السند . ( 3 ) البخاري ( 127 ) . ( 4 ) مسلم ( 1 / 76 ) قبيل ( 62 ) . وليس هو في البخاري . ( 5 ) إسناده ضعيف . الحديث ليس في البخاري ، وهذا ظاهر من متنه ، وإنما رواه ابن عدي ( 7 / 80 ) والبيهقي في الشعب ( 2 / 281 / 1766 ) والطبراني في الأوسط . ومداره على الوليد بن كامل لين الحديث ، وقال البخاري : عنده عجائب .